إغلاق السفارات السورية مناورة انتخابية
لاحقا لإعلان وزارة الخارجية و المغتربين السورية قرارها إغلاق السفارات السورية في الرياض و الكويت و واشنطن ..
و إمهال السوريين في السعودية لانجاز معاملاتهم خلال عشرة أيام و تحديد موعد الإغلاق بالرابع من الشهر القادم لهذا العام ..
أعتقد أنه بات من الواضح للرماديين و لمؤيدي النظام و لجميع العالم قاطبة أن قرار إغلاق هذه السفارات الهامة هو قرار سياسي جائر يهدف إلى سلب السوريين المغتربين من حقوقهم في انتخابات عام 2014 م الجاري و مناورة خسيسة في الحملة الانتخابية لرأس النظام الإرهابي لاستبعاد أكبر تكتلات للسوريين المعارضين له في العالم ..
و بارغم من نزع الفتيل الأمني و التجسسي لهذه السفارات من قبل الدول المستضيفة لها على مر السنوات الثلاثة الماضية إلا أن السفارات كانت تقوم بخدمات كثيرة للسوريين على المستوى القنصلي و تتلقى مقابلها مبالغ خيالية اعتبرها الكثير من المراقبون أنها قرصنة دولية منظمة تقوم بها دولة على أبناء شعبها ، الأمر الذي جعل من تكلفة تجديد الجواز السوري أو استصدار جديد أعلى تكلفة لجواز في العالم يدفعها مواطن لدولته ، بل بلغت التكلفة أضعاف المرات ، و مع كل هذه المبالغ المتحصلة على حساب لقمة البسطاء من المغتربين يأتي هذا القرار بكل وقاحة ليعلن إغلاق هذه السفارات و يأتي هذا الإغلاق لمصلحة رأس النظام و ليس لمصلحة السوريين المغربين ..
و لو رجعنا إلى إحصاءات وزارة المغتربين المعلنة لعام 2004 م ( قبل أن تدمج في وزارة الخارجية ) لوجدنا أن تعداد السوريين آنذاك في الخارج قد اقترب من الثمانية عشر مليون سوري كل منهم يحمل الجواز السوري و ذلك بحسب الوزيرة آنذاك السيدة بثينة شعبان ، و لوجدنا أن تعداد السوريين في المملكة العربية السعودية وصل إلى ثمانمائة ألف مقيم و في الكويت مئتان و خمسة و ثلاثون ألفاً و في الولايات المتحدة الأمريكية وصل الرقم إلى مليون و نصف المليون .. فما بالكم بالأرقام الحالية و الزيادات الكبيرة التي أضافتها الأزمة الاقتصادية التي ولدها الفساد خلال حكم الأسد الصغير يضاف إليها عدد النازحين و اللاجئين في هذه الدول من بداية الثورة المباركة عام 2011 و انتهاء بالحرب الأهلية اليوم ، و التي يتوقع أن تكون قد تضاعفت في الكويت و السعودية ، و بالتالي فسيكون هناك ما لايقل عن أربعة ملايين سوري يحمل الجواز السوري محروماً من الإدلاء بصوته غالبيتهم العظمى مناهضة للنظام ..
و لمتخيل أن يتصور مقدار المبالغ التي جناها النظام من السوريين في هذه الدول خلال هذه الفترة الأخيرة و كيف أن إغلاق السفارات فيها يتعارض مع المصلحة العامة من كل الوجوه مصلحة الدولة في تحصيل الرسوم الباهظة و مصلحة المقيمن في استمرار الحصول على خدمات دولتهم .. وأن يتصور مقدار السيطرة الأمنية على قرارات الدولة و مصالح البلد و أهله و تجييرها لحساب عصابة حاكمة جائرة ..
وإذا ما دققنا نتائج هذا القرار الغاشم نرى أن المتضرر الوحيد منه هم المعارضون للنظام سواء القدماء منهم أو الجدد و من حسب بحسابهم ، و لوجدنا أن المؤيدين سيتكبدون بعض العناء من اضطرارهم العودة إلى سورية بين الفينة و الأخرى لا أكثر و لا أقل ، و بالطبع من سيضطر إلى العودة خلال الفترة القادمة فسيكون من حصة رأس النظام في الانتخابات ..
في النهاية نجد أن النظام مع كل يوم من تعنته و إصراره على الإضرار بمصالح السوريين يدفعهم إلى إيجاد حلول بديلة ليست السفارة في قطر و ليبيا أولها و لا آخرها و أن غد لناظره قريب ..
المصدر: https://www.facebook.com/pf.jameel.daghestani
محرر أخبار الجالية