أطلق “البرنامج السوري للتطوير القانوني” حملة توعوية تهدف إلى تقديم قيم القانون الدولي الإنساني إلى أفراد الكتائب المسلحة في الداخل السوري بطريقة مبسّطة، عبر سلسلة من الأفلام التمثيلية القصيرة.
وتم تصوير سلسلة الأفلام التي تحمل اسم “قيم” في المناطق السورية الخاضعة لكتائب الثوار، وقد بثّت هذا الأسبوع الحلقة الأولى من السلسلة عبر موقع “يوتيوب”، وتناولت الحلقة طريقة معاملة الأسرى، وحضّت مقاتلي الثوار على ضرورة احترام كرامة المعتقلين وعدم الاعتداء عليهم وضرورة تقديم ما يحتاجونه من عناية طبية وغذائية، دون المساس بمعتقداتهم الدينية أو سلب حاجياتهم الشخصية، مهما كانت التهم التي اعتقلوا من أجلها.
والتقت “مسار برس” بمؤسس “البرنامج السوري للتطوير القانوني” والمشرف على سلسلة “قيم” إبراهيم العلبي الذي أكد أن الهدف من هذه الخطوة هو توعية المقاتلين الموجودين على أرض المعركة بالقانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن هذا القانون مختص فقط بالنزاعات، وقد وُضِع بعد الحروب العالمية من أجل الحفاظ على الأرواح والتقليل من الضرر أثناء النزاعات المسلحة.
وأشار العلبي إلى أنه تم تصوير 5 حلقات حتى الآن من سلسلة “قيم”، وأن هناك جملة من المواضيع الهامة التي ستتناولها الحلقات القادمة من أهمها الأسلحة العشوائية، وضوابط استخدام قذائف الهاون، ومحاذير مشاركة الأطفال في القتال، وخطورة استخدام سيارات الإسعاف في العمليات القتالية، وكيفية التعامل مع الألغام وتفادي خطرها، وترحيل المدنيين، واستهداف الآثار، مضيفا أن السلسلة ستبقى مستمرة “ما دامت هناك أفكار جديدة”.
وتم إنتاج السلسلة التوعوية تحت إشراف “البرنامج السوري للتطوير القانوني”، وبإخراج “مركز حلب الإعلامي” وإنتاج مؤسسة “لمبة” للإنتاج الإعلامي.
وحول المشاريع الأخرى التي يشرف عليها البرنامج، قال العلبي إنهم يقدمون ندوات ومحاضرات في الداخل السوري لتوعية مقاتلي الثوار، ومن خلال هذه الندوات تردهم أسئلة قانونية من المقاتلين يحاولون الإجابة عنها بخبراتهم وخبرات المختصين.
وأكد العلبي أن البرنامج لا يتدخل من خلال مشاريعه في القانون الداخلي السوري أو الشكل السياسي للدولة، وأن هذا الأمر ساعد البرنامج في أن يلاقي قبولا لدى كثير من المقاتلين، لأنه لا يفرض عليهم قانونا داخليا أو التزامات من أي نوع، وإنما تنحصر مهمته فقط في التوعية، مؤكدا أنهم يوصلون لمقاتلي الثوار رسالة مفادها أنهم “لا يحاولون غسل عقولهم أو إجبارهم على شيء معين”.
واستدرك العلبي قائلا “قد يقول البعض إننا نعلّم الناس القوانين حتى يقفزوا فوقها، ونحن نقول إننا نعلم الناس القوانين حتى يرتدعوا”، متوقعا أنه في حال التزام المقاتلين بالقانون الدولي فإن ذلك سيكسبهم مصداقية أكبر في حربهم مع قوات الأسد، فمن المهم برأيه أن يميّز المقاتلون أنفسهم قدر الإمكان عن نظام الأسد من خلال ممارساتهم، لأن “أخلاق الحرب تعكس الأهداف التي يقاتل من أجلها المرء”.
يشار إلى أن “البرنامج السوري للتطوير القانوني” تأسس في عام 2013، ويضم مجموعة من الباحثين والمحامين والمدربين الميدانيين، بالإضافة إلى دعاة لحقوق الإنسان. وتعمل المؤسسة كمنظمة غير حكومية في المناطق التي لا تسيطر عليها حكومة الأسد.
المصدر: مسار برس