يحكى ان فلاحاً من منطقتنا الفراتية الجميلة كان يستمع لحديث مجموعة من التلاميذ الذين يدرسون في المدينة ، كان يسمع كل مرة تكرار كلمتين لم يفهم لهما معنى والكلمتان كانتا الخريطة والسينما .. في كل مرة كانت حيرته تزداد ولم يجروء على سؤال الاطفال عن معنى الكلمتين حتى لا يهزأ به أحداً منهم فيبطش به وتكون مصيبة في القرية .
دارت الايام والرجل يتحين الفرص للنزول الى المدينة عله يحظى بتفسير يثلج صدره ويزيد معرفته عن هاتيك الكلمات ، جاءته الفرصة حين طلب منه ان يذهب لشعبة التجنيد ويستخرج ورقة تثبت انه لا يصلح للجندية .. لم يتأخر وغادر مع اول تباشير الصباح الى المدينة يحدوه الامل بمعرفة شيء اثقل كاهله وارهق عقله .
وصل الى المدينة فاذا هي شيء يبهر العين ويزيغ الابصار ، شوارع كثيرة منسقة منمقة على جوانبها حوانيت بواجهات زجاجية براقة وسيارات كثيرة تتقاطع في مرورها ولا تصطدم ببعضها وهناك اضواء تختلف في عز النهار حمراء وخضراء وصفراء تتناوب في توهجها حيناً بعد حين وتمشي السيارت على تناوبها وهناك نساء تركب سيارات وترخي شعرها لا تغطيه كما ترتدي سراويل الرجال .. احس ان الامر يفوق كل تصور فقد اختلط الحابل بالنابل ولم يعد هناك شيء يستطيع وصفه فكل شيء يفوق الخيال
ساعتها تنفس الصعداء فقد فهم ما كان يرمي اليه اولئك التلاميذ الشياطين بقولهم سينما وقولهم ايضاً خريطة .. أنهى عمله وعاد الى قريته قبيل المساء ، دخل الى البيت مزهواً يحمل بعض حاجيات تزود بها من المدينة لزوجته التي كانت تنتظره ليعود إليها سالماً من هذا السفر المفاجىء .
استقبلته ببشاشة وترحاب :
اهلا بالغالي .. الحمد لله على السلامة .. بشر ان شاء الله غانم وسالم ماذا رأيت هناك وماذا تحدث به
قدم لها هداياه البسيطة وهو يقول :
والله يا أم حسين الدنيا غير الدنيا والناس غير الناس ، المدينة اللي رحنا عليها يوم زواجنا متغيرة ، الله الوكيل صايرة يابنت الحلال ( سينما خريطة )
تذكرت هذه القصة وانا ارى كيف ان وضعنا العربي اصبح كما قال ذلك الفلاح الطيب
سينما خريطة