لعله من الانصاف بعد إجحاف طويل أن يحمل إعلامي السلطة "أحمد الحاج علي" نظام الأسد المسؤولية عن قيام الثورة ، و يعتبر أن أسباب الثورة تحققت بسبب الشعارات الجوفاء و القرارات المعلبة و عدم التبصير بالأخطار التي كانت تصدر عن القيادات و يقول ارتكبنا خطأين جسيمين:
الأمر الأول : أننا بيننا أنفسنا على أن السلام قائم و لا يوجد خطر طالما أنه لدينا أجهزة أمنية قوية و قيادات بعثية هي التي تدير و بعثيين يرصدون و قرار اقتصادي نافذ و مراكز قوى فنحن في مأمن ..
و الأمر الثاني : بنينا أنفسنا و كأن العملية بيننا و بين إسرائيل هي عملية عسكرية فكان كل شيء للحماية من الخارج و نسينا حماية الداخل ، إذ كان علينا أن ندقق في الوعي الاجتماعي و الفوارق الطبقية بين الأغنياء و الفقراء و مسائل التثقيف في القرى ..
لقد وقع حزب البعث في ثلاثة أخطاء كبيرة :
1 - المسافة العميقة بين الفكر و التطبيق فكيف يكون اثنين بعثيين واحد يسكن في الكوخ و العشوائيات و لا يملك قوت أهله و الآخر يسكن أحسن سكن و يملك الملايين ، كان الحزب هو النموذج و القدوة "يقصد أنه لم يعد كذلك" .
2 - صار الحزب حزب القيادات و كثر الانتهازيون و أصبح الأعضاء يجترون المناصب و يبحثون عنها و الظاهرة العظمى تحتاج إلى نقد مفتوح "يرمي إلى أن هذا لم يكن متاحاً أبداً" .
3 - أصبح الحزب هو حزب السلطة و أصبحت السلطة هي الفاتنة و الغاوية فأصبحت أعيننا على السلطة و ظهورنا إلى الحزب .
و أنا أوافقه الرأي على ما قال و إن كان ما قاله يرمز للحقيقة فقط و لا يفصلها ، إذ أن حقيقة الأجهزة الأمنية التي بنوها لم تكن قوية بل كانت ظالمة فاجرة عابثة في كل شيء هتكت الأعراض و اعتدت على الحرمات و سرقت الأموال و الممتلكات . ثم أن القيادات البعثية كانت قيادات غير كفوءة وصلت إلى السلطة بالمحسوبية و الواسطة دون أي اعتبار للخبرة و الأهلية . و أما البعثيين الذين يرصدون فقد كانوا يرصدون الثروة و طرق جمعها و كانوا يدوسون على كل الحرمات في سبيلها و لم يفلح منهم إلا القليل في الاغتناء . و أما القرار الاقتصادي فقد توسع في الاستثمار و تعامى عن التنمية المستدامة و كان لصالح ثلة من أقرباء الأسد و أعوانهم فأصبح اقتصاد البلد هو اقتصاد الأغنياء فقط و تم دوس الفقراء . و أما مراكز القوى التي كانوا يتباهون بها فكانت خاوية من القيم و من الأخلاق سعت إلى تحطيم التماسك الاجتماعي و القضاء على العفة و الشرف و الأمانة و كانت خادمة لطبقة دون أخرى و لم تكن لمصلحة الوطن في شيء ..
و أما عن أخطاء الحزب فقد كانت لا تعد و لاتحصى لكثرتها ، ابتداء من فكره فكره العنصري و انتهاء بتطبيقه العبثي ، ابتداء من تفضيله مصلحته على مصلحة الوطن و الأمة و انتهاء بتدميره للبنى التحتية للدولة و المجتمع ، ابتداء من تكريسه لمبدأ البعثية و انتهاء بطمسه لمبدأ المواطنة ، ابتداء لفرضه فكرا واحدا و انتهاء بتهجير كل من اختلف معه . ابتداء بالانغلاق على الذات و عدم قبول الآخر و انتهاء بعزلة كاملة جعلت سورية سجنا كبيرا لكل أبنائها ..
وهذا رابط المقطع لمن أحب المشاهدة ..
https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=bvif8aPOujo