إن المتأمل في واقع الثورة السورية وحال البلاد والعباد يستوليَ عليه الآن الأسى والحزن، لما يراه من شرور ومفاسد وصراعات ومظالم واغتيالات وأحقاد تدفع اليها الضغائن ومطامع الأهواء أو الرغبة في التسلط والاستعلاء على العباد تحت مسميات ثورية واسلامية .
أصل الداء
وإن هذا الواقع المضطرب والمؤلم يقف أمامه العقلاء والحكماء عاجزين عن تحليله أو معرفة أسبابه وان كانت أسباب الثورة السورية واضحة ومعروفة للمتابع والمتتبع ، وهي قائمة على أساس طلب الحرية والكرامة للمواطن السوري الذي أصبح الآن وبعد مرور عامين على الثورة يقع بين مطرقة النظام الغاشم وسندان الثوريين .
وإذا أردنا تحديد السبب المباشر في كل الأزمة وأسباب البلاء المتقدمة والمتأخرة، سنجد وبكل وضوح أن أصل الداء وأساس البلاء يتمثل في أزمة الأخلاق التي يعاني منها السوريون كما تعاني منه مجتمعاتنا العربية والاسلامية .
فأزلام النظام هم سوريون بلا أخلاق وبلا ضمير وبلا ادنى انسانية(كما ان من يقف معهم هم بلا اخلاق ايضا) وبعض الثوار السوريين أو المجاهدين الغرباء أيضا بلا أخلاق (والشواهد على ذلك كثيرة ).
وما يجعل الأمر صعب على المواطن السوري الحر والثائر الشريف هو أن بعض الجرائم المرتكبة من قبل الثوار لا تقل شناعةً او كراهةً عما فعله ويفعله النظام، ولكن الفرق ان النظام يقتل الشعب باسم الطاغوت وبعض الثوار يقتلون الناس بإسم الله .
والسؤال هل ثار السوريون إبتداء إلا لأجل عودة الأخلاق الى المجتمع والى ما قبل حكم البعث ؟؟
أليست النخوة والفزعة لاهل حوران هي فتيل وشرارة الثورة السورية ..
أليس عنفوان اهل درعا لنسائهم واطفالهم هو جزء من مكارم الاخلاق ...
أليست نخوة أهل حوران و بانياس وجبله وحمص وحماة والدير وحلب وادلب والشام والجزيرة هي جزء من مكارم اخلاق الشعب السوري الأبي ...
أصل الدواء :
و لما كان للخُلق الحَسَن هذا القدر الذي عرفناه، فقد رتَّب الإسلام فضلاً عظيمًا ووعد عليه أجرًا كبيرًا
فلا نعلم ما هي الأخلاق التي تحكم بعض الثوار الاسلاميين خاصة وأن رسول الله:
حين سئل ما أحب عباد الله الى الله ؟
فقال رسول الله : أحسنهم خلقاً ، ثم يجني الفرد حب الناس تبعا لحب الله له ، وهذا ما أشار اليه جبريل عليه السلام بقوله :
إذا أحب الله عبدا نادى جبريل بقوله إني أحب فلانا فأحبه ..
فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل أهل السماء :
ان الله يحب فلانا فأحبوه .. فيحبه أهل السماء .. ثم يوضع له القبول في الأرض ..
وحسن الخلق يثقل الميزان يوم القيامة لقوله عليه الصلاة والسلام :
"ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خلق حسن"
وفي سوريا بدا الشر واضحا..
فلا النظام السوري عازم على التنازل ولا المعارضة عازمة هي أيضا على التنازل..
وهذا نوع من الغباء السياسي...
وما يحزن أكثر هو أن يمتطي بعض المجرمين والمتسلقين ممن يسمون انفسهم ثواراً صهوة جواد لا يستطيعون قيادته (الثورة السورية ) ..
ولذلك هناك حقائق لابد من إيجادها والوقوف عليها وتقويمها لأجل خير الجميع ، كي ننجح في إسقاط الدكتاتور واسقاط متسلقي الثورة ..
لنعمل بعدها من اجل زرع أخلاق وروح الاسلام في بيئة إصلاحية جديدة تقوم على أساس العدل والمساواة في كافة الحقوق والواجبات..
لنرتقي في أخلاقنا قبل كل شيء ...
ويحضرنا قول أمير الشعراء هنا وهو من أجمل ما قيل :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ..... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
فإعلموا يا مجرمي النظام و يامجرمي الثورة ..
إن هذا الشعب لا يسكت على أخطاء ولا يغفر لمجرم ولا يسامح بدم ولا اهانة ...
والنصر لثورة الكرامة والحرية والأخلاق ..